محمد بن زكريا الرازي
180
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
فلاطن يقول : " إنه ليس يصلح للحياة بالنّفس كلّ جسد 28 - ب لكنّ الجسد الذي له أن ينفعل منها بقبول الحياة ، فكما أنّك إذا أحدثت على مسكن بعض الحيوان حادثة لا يتهيّا له معها أن يسكنه لم يسكنه بل زال عنه وخلّاه وكذلك « 1 » تكون حال النّفس عند هذه الأحوال التي تحدث « 2 » في الجسد " . ثم قال : فقد أقرّ فلاطن أنّ النّفس مزاج حيث قال : " إنّ الإنسان يحدث له من تغيير المزاج أمراض مختلفة كالماليخوليا « * » ، وأنّ النّفس تؤول إلى الشرّ والرداءة من قبل مزاج البدن . وهذا ممّا أقرّ به فلاطن ( وجالينوس ) يعلّم « 3 » باقراره فيه . وجالينوس يحسب أنه يجيئ من هذه الأشياء أنّ النّفس مزاج ، كما يحبّه ويشتهيه . وأيش يجيئ من هذا ونحوه شئ مما يهمّنا ، فإن فلاطن يقول « 4 » : إنّ هذا الشّر والرداءة لم يقع في جوهر النّفس كما إنه « 5 » إن حدثت على عود العوّاد وزمر الزّمار حادثة رديّة كان الإيقاع والزمر مختلطا مشوّشا « 6 » رديئا بحسب الحادث وإن كان الموسيقار سليما باقيا على حاله وحذقه . وقد بيّنا أن النّفس ليست بمزاج من الطبائع الأربع بيانا برهانيّا في مقالة ، وأما في هذا الموضع فإنما احتجنا أن نوضّح أنه لا يلزم في مثل هذه الأشياء التي تعلّق بها جالينوس أن النفس مزاج ، وكرّر ، ما قلناه في ذلك .
--> ( 1 ) ذلك ( م ) . ( 2 ) يحدث ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) تعلم ( م ) . ( * ) الماليخوليا : مرض نفسي هو وسواس بلا حمى ( الحاوي ، ص 80 ) ، وهو فساد الفكر وسوء الظنون وميل إلى الخوف من غير مخيف . ( ابن الحشّاء ، ص 73 ) . ( 4 ) يقول له ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) إنك ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) عستويا ( م ) . ،